ازايد الزيود - استقبل رئيس الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات وفدًا أكاديميًّا من جامعة نبراسكا–لينكولن الأمريكيّة (University of Nebraska–Lincoln – UNL)، في زيارةٍ هدفت إلى تعزيز برنامج الدكتوراه المشترك في الهندسة الحاسوبيّة، وبحث آفاق أوسع للتعاون الأكاديميّ وتبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس بين الجانبين.
وحضر اللقاء نائب رئيس الجامعة لشؤون الكليّات العلميّة الدكتور أشرف أبو كركي، وعميد كليّة الهندسة الدكتور منور التراكية، ومدير وحدة الشؤون الدوليّة الدكتور سامح الزبيدي، إلى جانب فريق البرامج الأوروبيّة والمشروعات المشتركة في الجامعة، المشرفين على شراكات Erasmus+ والتعاون مع الجامعات الأوروبيّة.
ورحَّب عبيدات بالوفد الضيف، مؤكِّدًا حرص الجامعة الأردنيّة على توسيع شبكة تعاونها مع الجامعات الأمريكيّة المرموقة، خصوصًا في المجالات الهندسيّة والتقنيّة، لما تمنحه هذه الشراكات من قيمة مضافة للطلبة والباحثين.
وتأتي الزيارة امتدادًا للشراكة التي توَّجتها الجامعتان في أيلول الماضي بإطلاق برنامج الدكتوراه المشترك في الهندسة الحاسوبيّة، وهو نموذج متقدّم للإشراف المزدوج؛ يبدأ فيه الطلبة مسيرتهم العلميّة في الجامعة الأردنيّة عبر مقرّرات وخطّة بحثيّة، ثم يستكملون جزءًا من عملهم الأكاديميّ في نبراسكا ضمن إشراف مشترك يتيح لهم الوصول إلى بيئات بحثيّة متقدّمة وموارد علميّة رائدة.
وخلال النقاش، أكَّد الجانبان أنَّ التعاونَ يسير في اتجاه إيجابيّ، وأنَّ المؤشرات الأوليّة تعكس مستوى واعدًا من التقدّم في مجالات الإشراف المشترك والابتكار العلميّ. وتمَّ التأكيد على أنَّ هذا النموذج من الشراكة يمنح الطلبة فهمًا أعمق للفجوات العلميّة، ويتيح لهم تطوير مشاريع أصيلة تعزّز من حضورهم وتنافسيّاتهم في المسارين الأكاديميّ والمهنيّ.
وتوقف الجانبان عند تجربة مساق Employability Readiness في كليّة الهندسة، الهادف إلى تهيئة الطلبة لمتطلبات سوق العمل عبر تعزيز مهاراتهم المهنيّة الأساسيّة. وأشاد وفد جامعة نبراسكا–لينكولن بهذه التجربة بوصفها نموذجًا يربط التعليم الهندسيّ بالمهارات العمليّة ويرفع جاهزيّة الطلبة للفرص العالميّة.
كما ناقش الطرفان أهمية أن تنطلق الأبحاث العلميّة من احتياجات المجتمع وأن تقدّم قيمة حقيقيّة قابلة للقياس، مؤكِّدين أنَّ الذكاءَ الاصطناعيّ أصبح أداة محوريّة في البحث والتعليم، لكنّه لا يشكّل بديلًا عن الجهد البشريّ، بل يجب توظيفه بوعي ومسؤوليّة. وأشار ممثّلو الجامعة الأردنيّة إلى أنَّ الجامعةَ أصدرت تعليمات تنظّم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعيّ، بما يضمن الاستفادة منها دون المساس بالنزاهة الأكاديميّة وجودة المخرجات العلميّة.
وتناول النقاش كذلك توسيع مجالات التعاون لتشمل تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، بما يتيح لطلبة الأردنيّة قضاء فترات دراسيّة أو بحثيّة في نبراسكا، مقابل استقبال أساتذة من UNL في عمّان للمشاركة في التدريس والإشراف على مشاريع علميّة مشتركة. وتمَّ التأكيد على أنَّ هذا النوع من الحركيّة الأكاديميّة يسهم في إغناء التجربة التعليميّة وتعميق الروابط المعرفيّة بين المؤسّستين.
كما قدَّم فريق البرامج الأوروبيّة في الجامعة عرضًا حول المشروعات القائمة مع مؤسّسات ألمانيّة وأوروبيّة، خصوصًا ضمن برامج Erasmus+، والتي تسهم في تأهيل طلبة الهندسة لمتطلبات سوق العمل العالميّ وتزويدهم بمهارات تقنيّة حديثة تتكامل مع ما يقدِّمه البرنامج المشترك مع UNL.
وفي ختامِ الزيارة، أكَّد الجانبان تطلعهما إلى تطوير التعاون الأكاديميّ وتوسيع آفاق البحث العلميّ والتبادل الطلابيّ، بما يجعل هذه الشراكة نقطة انطلاق لشبكات جديدة تعزّز حضور الجامعة الأردنيّة على الخارطة البحثيّة الدوليّة، ضمن رسالتها الرامية إلى ترسيخ بيئة أكاديميّة عالميّة المستوى قائمة على التعاون والابتكار والانفتاح العلميّ.