زايد الزيود – دشّنت الجامعة الأردنيّة قاعة تحمل اسم الدكتور عمر حتاملة في كليّة الهندسة، تقديرًا لإسهاماته العلميّة والبحثيّة، وذلك خلال فعاليّة أكاديميّة ناقشت التحوّلات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على التعليم الهندسي والبحث العلمي وسوق العمل.
وجاءت الفعاليّة بمشاركة الدكتور عمر حتاملة، وبحضور رئيس الجامعة الدكتور نذير عبيدات، وعميد كليّة الهندسة الدكتور منوّر التراكية، إلى جانب نوّاب الرئيس وعدد من العمداء وأعضاء الهيئتين التدريسيّة والإداريّة، وحشد من الطلبة.
ويأتي إطلاق اسم الدكتور حتاملة على القاعة تكريمًا لمسيرته بوصفه أحد خريجي الجامعة المتميّزين، وتجسيدًا لنهجها في إبراز قصص النجاح وتقديم نماذج ملهمة لطلبتها وباحثيها.
وأكد عبيدات أن الذكاء الاصطناعي بات قوّة تغيير رئيسيّة تمس مختلف القطاعات والمهن، مشيرًا إلى أن الجامعة تعاملت مع هذا التحوّل باعتباره مسارًا استراتيجيًا يتطلّب الاستعداد والمبادرة، لا الاكتفاء بالمتابعة. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استضافة شخصيات عالميّة مؤثّرة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزّز التفاعل المباشر مع الطلبة والباحثين داخل الحرم الجامعي.
وأشار إلى فخر الجامعة ببرنامج ماجستير الذكاء الاصطناعي في كليّة الهندسة، وبرنامج الدكتوراه في الهندسة بالشراكة مع جامعتي نبراسكا وهامبورغ، مبينًا أن الجامعة أنهت أوراق التقدّم إلى مجلس التعليم العالي لطرح عدد من البرامج الجديدة، من بينها برنامج في الحوسبة الكميّة تشترك فيه كليّات الهندسة وتكنولوجيا الأعمال والعلوم، إضافة إلى برنامج في أشباه الموصلات وبرامج أخرى صُمّمت بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة، مع التأكيد على توظيف التحوّل التكنولوجي لمعالجة أولويات وطنيّة، وفي مقدّمتها تحدّيات الطاقة.
من جهته، أوضح الدكتور منوّر التراكية أن التحوّل الذي يقوده الذكاء الاصطناعي لم يعد تحوّلًا تقنيًا محدودًا، بل أصبح يمس جوهر التفكير الهندسي وطبيعة العمل الأكاديمي داخل الجامعات، مشيرًا إلى أن الهندسة تتّجه نحو تصميم الخوارزميات وبناء الأنظمة القادرة على تحويل البيانات إلى معرفة قابلة للاستخدام، ما يستدعي مراجعة فلسفة التعليم وأساليب إعداد المهندسين والباحثين.
وأضاف أن الخوارزميات باتت شريكًا في الإبداع، لا مجرّد أداة مساعدة، الأمر الذي يفتح تساؤلات عمليّة حول أثر الذكاء الاصطناعي على التعليم والتعلّم والمهارات المطلوبة مستقبلًا، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه التقنيات بوصفها أدوات داعمة لا بدائل عن التفكير والتحليل البشري.
وخلال محاضرته، استعرض الدكتور عمر حتاملة التحوّل النوعي الذي أحدثته النماذج التوليديّة منذ عام 2022، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدام المتخصّص إلى الاستخدام الواسع، وما رافق ذلك من فرص كبيرة وتحدّيات تتعلّق بالوظائف والخصوصيّة ومستقبل العمل، موضحًا أن التأثير لم يعد مقتصرًا على الأعمال اليدويّة، بل امتدّ إلى الأعمال الذهنيّة.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا محوريًا في البحث العلمي من خلال تسريع المراجعات الأدبيّة ورصد الفجوات البحثيّة ودعم إعداد المقترحات البحثيّة، إضافة إلى تطبيقات هندسيّة متقدّمة مثل التصميم التوليدي، محذّرًا في الوقت ذاته من الاستخدام غير الواعي لهذه التقنيات، ومشدّدًا على ضرورة اعتماد أطر أخلاقيّة واضحة تقوم على السلامة والشفافيّة والمساءلة وحماية الخصوصيّة.
ويُعدّ الدكتور حتاملة من خريجي الجامعة الأردنيّة، وله إسهامات علميّة وابتكاريّة في قطاع الفضاء، كما شغل منصبًا قياديًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، إلى جانب سجل بحثي متخصّص، ويأتي هذا التكريم تجسيدًا لرؤية الجامعة في ترسيخ ثقافة القدوة والتميّز الأكاديمي داخل الحرم الجامعي.